ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
247
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب
وكان الطرطوشي يذكر بني حديد ذكراً قبيحاً لما كانوا عليه من أخذ المكوسات والمعونة على المظالم . وكان يفتي بتحريم الجبن الذي يأتي به النصارى ويفتي بقطع محرمات كثيرة فخاطب بذلك بنو حديد وذكروه للسلطان فأرسل إليه الأفضل وزير خليفة مصر وهو من العبيدية فقال له الرسول : يسر حوائجك فإنك تمشي يوم كذا . فقال له : وأي حوائج ؟ معي ريشي رياشي وطعامي في حوصلتي ؟ . ثم مشى إلى الأفضل فلما اجتمع به أكرمه وصرفه صرفاً حسناً وجعل له عشرة دنانير في كل شهر يأخذها من جزية اليهود - بعد الرغبة إليه في ذلك . وذكر أبو الطاهر بن عون الزهري : أن الطرطوشي كان نزوله بالإسكندرية ثم باشر قتل الأمير بها علماءها فوجد البلد عاطلاً عن العلم فأقام بها وبث علماً جماً وكان يقول : إن سألني الله تعالى عن المقام بالإسكندرية - لما كانت عليه في أيام الشيعة العبيدية من ترك إقامة الجمعة ومن غير ذلك من المناكر التي كانت في أيامهم - أقول له : وجدت قوماً ضلالاً فكنت سبب هدايتهم . قال أبو الطاهر : وأنشدني أبو بكر الطرطوشي لنفسه : إذا كنت في حاجة مرسلاً . . . وأنت بإنجازها مغرم فأرسل بأكمه خلابة . . . به صمم أغطش أبكم ودع عنك كل رسول سوى . . . رسول يقال له الدرهم